الشيخ محمد اليعقوبي

160

فقه الخلاف

أقول : إن هذا لا ينافي الاستقلال فيمكن أن يراد بقوله ( عليه السلام ) المذكور حق النقض للأب وقد ورد مثله في قوله ( عليه السلام ) ( لا يمين للولد مع والده ) « 1 » بمعنى وقوع العقد كاليمين صحيحاً ولكن للأب نقضه فينفسخ وإن لم ينقض مضى كما وقع صحيحاً . نعم ؛ للأب نقض عقد البنت وليس لها نقض عقد الأب للدليل الخاص ، وللأمانة العلمية أقول إن الشيخ الجزائري ( قدس سره ) صاحب قلائد الدرر التفت إليه وإن لم يعرضه بهذا الشكل ولم يطبقه على القواعد فقال : ( ( وهاهنا وجه آخر للجمع بينها وهو أن يقال إن الأب والجد لهما الاستبداد بإنكاحها للكفؤ وليس لها أمر أي سلطان على نقض ما فعلا وإن كرهت لكن يستحب لهما استئمارها وأما هي فيجوز لها الاستبداد أيضاً بنكاحها إلا أنه يشترط عدم كراهتهما لذلك ولهما نقض ما فعلت وإبطاله ) ) « 2 » . وهو بذلك يتجنب عدداً من الإشكالات المتقدمة خصوصاً فهمه عدم الملازمة بين سلطنة الأب على نقض العقد وبين اشتراط إذنه في العقد ورجع إليه السيد الحكيم ( قدس سره ) بعد أن قلّب عدة محاولات للجمع فقال ( قدس سره ) : ( ( والذي يتحصّل من جميع ما ذكرنا : نفوذ عقد الأب بدون إذن البنت ، ونفوذ عقد البنت بدون إذن الأب ، وإن الأفضل أن يكون بإذنهما معاً حملًا لما دلّ على اعتبار إذن الأب واعتبار إذن البنت على الاستحباب ، وأنه إذا عقدت البنت صحّ عقدها ، لكن يجوز للأب نقضه ، فإذا نقضه انتقض ) ) وقال ( قدس سره ) عنه : ( ( هذا والقول بالولاية على النهج المذكور وإن لم ينسب لأحد لا بأس به إذا دلّت عليه الأدلة ) ) « 3 » وقد تقدم أن الشيخ الجزائري ( قدس سره ) سبقه إلى القول به .

--> ( 1 ) في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يمين للولد مع والده ، ولا للمملوك مع مولاه ، ولا للمرأة مع زوجها ) . وسائل الشيعة : مج 16 كتاب الأيمان ، باب 10 ، ح 2 . ( 2 ) قلائد الدرر : 3 / 44 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 14 / 447 .